الشيخ محمد النهاوندي
39
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
أنوار الخلق إلّا خمسة أنوار : نور محمّد ، ونوري ، ونور فاطمة ، ونور الحسن والحسين ومن ولده من الأئمّة ، لأنّ نوره من نورنا الذي خلقه اللّه من قبل خلق آدم بألفي عام » « 1 » إلى غير ذلك من الروايات . وأمّا الآية فلا دلالة لها على كفره ، كما اعترف به الفخر « 2 » ، بل دالة على إيمانه ، لدلالة أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يحبّه ، وهو عليه السّلام ما كان يحبّ كافرا لحرمة حبّه عليه بقوله : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ « 3 » ويدلّ عليه قوله : « أوثق عرى الايمان ؛ الحبّ في اللّه ، والبغض في اللّه » « 4 » وأظهر مصاديقه بغض المشركين الذين هم أبغض الخلق عند اللّه ، فكيف يجتمع ذلك مع حبّ أبي طالب لو كان مشركا ؟ وكذا ما روي عن السجّاد عليه السّلام : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : الحمد للّه الذي لم يجعل للفاجر عليّ يدا ، لكيلا يرونه تحصل في قلبي منه مودّة ، فانّ مودّة الفجّار تجرّ إلى النّار » . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 57 ] وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه أنّ الهداية الحقيقية إنّما هي بتوفيقه ، بيّن أنّ من لم يشمله التوفيق يعتذر عن عدم قبوله الدعوة بما ليس بعذر بقوله : وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى ونتّبع دين الاسلام مَعَكَ ونقتدي بك في القول بالتوحيد نُتَخَطَّفْ ونخرج بسرعة مِنْ أَرْضِنا ووطننا ، روي أنّها نزلت في الحرث ، أو الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف حيث أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : نحن نعلم أنّك على الحقّ ، وما كذبت كذبة قطّ فنتّهمك اليوم ، ولكنّا نخاف إن اتّبعناك وخالفنا العرب أن يتخطّفونا من مكّة والحرم ، لا جماعهم على خلافنا ، وهم كثيرون ونحن أكلة رأس « 5 » لا نستطيع مقاومتهم ، فنزلت « 6 » . والقمي : نزلت في قريش حين دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الاسلام والهجرة « 7 » . وعن السجاد عليه السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال « والذي نفسي بيده لأدعون إلى هذا الأمر الأبيض والأسود ، ومن على رؤس الجبال ، ومن في لجج البحار ، ولأدعون إليه فارس والروم . فتجبّرت قريش واستكبرت ، وقالت لأبي طالب : أما تسمع لابن أخيك ما يقول : واللّه لو سمعت بهذا فارس والروم لا ختطفتنا من أرضنا ، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا ، فأنزل اللّه هذه الآية » « 8 » .
--> ( 1 ) . بشارة المصطفى : 202 ، تفسير الصافي 4 : 97 . ( 2 ) . تفسير الرازي 25 : 2 . ( 3 ) . الممتحنة : 60 / 1 . ( 4 ) . المحاسن : 165 / 121 . ( 5 ) . أي يكفيهم رأس واحد لقلّتهم . ( 6 ) . تفسير روح البيان 6 : 417 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 142 ، تفسير الصافي 4 : 97 . ( 8 ) . روضة الواعظين : 54 ، مناقب ابن شهرآشوب 1 : 59 ، تفسير الصافي 4 : 97 .